تقرير زلزالي خاص عن زلزال العقبة 1995
صفحة 1 من اصل 1•
تقرير زلزالي خاص عن زلزال العقبة 1995
بتاريخ 22 تشرين الثاني 1995 ضرب زلزال قوي منطقة خليج العقبة، و قد شعر بهذا الزلزال في السودان و لبنان، حيث تعرضت المنشآت و البنى بالقرب من بؤرة الزلزال إلى أضرار شديدة.
إن هذا التقرير المعد من البروفيسور أشرف عثمان من قسم الهندسة الإنشائية بجامعة القاهرة - مصر و البروفيسور أحمد غبارة من قسم الهندسة المدنية بجامعة ماك ماستر –اونتاريو، كندا يصل إلى خلاصة مفادها أن تميع التربة و سوء نوعية التنفيذ و قلة تقدير قوة القص القاعدية التصميمية هي العوامل الأساسية لانتشار الخراب الملحوظ.
تمهيد
بتاريخ 22 تشرين الثاني 1995 و عند الساعة 6:15 صباحاً بالتوقيت المحلي ضربت هزة أرضية بشدة محلية 6.2 منطقة خليج العقبة، حيث توضع المركز السطحي للزلزال في منتصف الممر المائي بين المدينتين المصريتين دهب و نويبع في شبه جزيرة سيناء، و قد تلى هذه الهزة آلاف الهزات الارتدادية أقواها كانت يوم 23 تشرين الثاني 1995 عند الساعة 8:07 مساءاً بالتوقيت المحلي و بلغت درجتها 5.4 .
لقد استمر الاهتزاز الناتج عن الهزة الرئيسية ما يقارب دقيقة واحدة و شعر به في سوريا و لبنان شمالاً و في الحدود السودانية جنوباً. كما سجل العديد من الأضرار الإنشائية في المباني بالإضافة إلى أضرار في البنى التحتية في العديد من المدن المتوضعة على طول ساحل الخليج بما فيهم شرم الشيخ، دهب، و نويبع في مصر، إيلات في جنوب فلسطين، العقبة في الأردن، و حقل في المملكة العربية السعودية.
الطبيعة الجيولوجية و التكتونية للمنطقة
ينقسم البحر الأحمر الذي يشكل منطقةً حدية بين الصفيحة الأفريقية و الصفيحة العربية إلى فرعين هما خليج السويس و خليج العقبة، حيث يستمر خليج السويس مع فالق البحر الأحمر و يشكل فاصلاً بين الصفيحة الإفريقية و شبه صفيحة سيناء. أما خليج العقبة الذي يتجه من الجنوب إلى الشمال بطول 110 كم فهو يشكل الجزء الجنوبي من انهدام البحر الميت الذي يفصل الصفيحة العربية عن شبه صفيحة سيناء و يمتد صعوداً حتى منطقة التصادم عند حزام جبال طوروس-زاغاروس ماراً بوادي عربة (عرفة)، البحر الميت، وادي الأردن، البقاع، و أجزاء من حوض العاصي.
إن بنية صدع البحر الميت ضمن منطقة خليج العقبة تصل إلى 100 كم عرضاً مع الخليج الذي يتوضع بشكل تقريبي في المركز. و الإزاحات الحاصلة للأجسام الصخرية الهائلة في صدوع قشرة ما قبل الكامبري و الميوسين المبكر على طول جانبي الخليج أظهرت حركةً انزلاقية يسارية الاتجاه Leftlateral Slip واضحة (حركة قصية)ناتجة عن الخليج

لقد اقترح Garfunkel و Zak و Freuned في عام 1981 أن 60 كم على الأقل لهذه الحركة القصية من أصل 110 كم للحركة القصية الكلية الناتجة عن صدع البحر الميت قد انضمت إلى الخليج. و بعمر يقدر بـ 20 مليون سنة فإن المعدل الوسطي الأدنى المنتظم لانزياح الصفائح على طول الخليج يقدر بـ 0.54 سم/سنة، و على اعتبار أن الحركة تحدث في فواصل غير مستمرة فمن المتوقع حصول معدلات أعلى.
زلزالية المنطقة
إن خليج العقبة معروف على أنه منطقة زلزالية نشطة حيث تحدث به العديد من الهزات المدمرة. تشير الوثائق التاريخية العربية إلى حصول ثلاث هزات مميزة تقدر شداتها وفقاً لميركالي المعدل ما بين VIII و IV أعوام 1068، 1212، 1588 .
و هناك هزتان قويتان شعر بهما في العقبة حصلتا على طول الانهدام عامي 1072 و 1293 .
يبين الجدول التالي قائمة بالزلازل القوية المسجلة في منطقة خليج العقبة (1900-1995)

إن الزلازل التي حدثت خلال أعوام 1983، 1990 ، 1993 نفرد لها نظراً لأهميتها بعض التفاصيل :
· خلال الفترة من 21 كانون الثاني و حتى 20 نيسان 1983 سجلت أكثر من 500 هزة محلية في الخليج بين خطي عرض 29 ْ و 29ْ 25َ و خطي طول 34ْ 33َ و 34ْ 45َ في الجزء الشمالي من الخليج جنوب ميناء إيلات ، اثنتان من هذه الهزات كانت درجتهما 5.1 و 4.9 و حصلتا في 3 و 4 شباط 1983، و قد شعر بهما بشدة في المنطقة. لقد قدر العزم الزلزالي الناتج عن جميع هذه الهزات بما يقارب 5.89*10^23 داين/سم. جميع هذه الهزات كان عمق بؤرتها بحدود 7-10 كم و نادراً ما كان أقل من ذلك، مما يشير إلى أن النشاط محصور بالقشرة العلوية.
· خلال الفترة 20-27 نيسان 1990 حصلت مجموعة ثانية من الاهتزازات بدرجاتٍ أقل و تقع جنوب المجموعة الأولى بشكلٍ طفيف، لقد كانت الدرجة العظمى المسجلة 4.2 .
· عام 1993 حصلت المجموعة الثالثة من الهزات و التي بلغت 600 هزة بينها 47 هزة ساوت أو تجاوزت درجتها 4.0 و ذلك في القسم المركزي من الخليج، حيث بدأت في 31 تموز و استمرت إلى نهاية آب و كانت الهزة الأشد فيها (M=5.9) بتاريخ 2 آب 1993 و شعر بها في مصر، الأردن، المملكة العربية السعودية، و فلسطين. و مرةً أخرى كانت جميع الهزات ذات عمق بؤرة أقل من 15 كم.
إن تحليل هذه الأحداث يقود الباحثين إلى استخلاص أن زلزالية خليج العقبة تتصف بهزات رئيسية عادةً ما تسبق و تعقب بهزات صغيرة و أن المسافة العلوية من القشرة الأرضية و التي يبلغ عمقها 15 كم هي قشرة مولدة للهزات و هي المسؤولة عن جميع الهزات الهامة.
المعطيات الزلزالية
بدون تحذير و على جوار الفوالق الناتج عن الهزات المسجلة عامي 1983 و 1993 و قع زلزال مدمر بشدة محلية مقدارها 6.2 ( Mb=5.9 و Mw=7.1) في منطقة خليج العقبة صبيحة يوم 22 تشرين الثاني 1995. حيث توضع المركز السطحي للزلزال عند خط عرض 28.76ْ شمالاً و خط طول 34.66ْ شرقاً و بعمق بؤري يبلغ 12 كم. و قد قدر العزم الزلزالي المتولد للهزة الرئيسية 5.8*10^26 داين/سم متجاوزاً بذلك العزم الزلزالي المتولد عن مجموعة هزات 1983 بالكامل.
تلت الهزة الرئيسية آلاف الهزات الارتدادية حيث تناقص عدد الهزات المسجلة بشكل متسارع يومياً و قد كانت تسجل ثلاث هزات على الأقل بشدة محلية تزيد عن M=4 بشكل يومي طوال الفترة من 22 تشرين الثاني و حتى 5 كانون الأول.
لقد غطى النشاط الزلزالي منطقتي هزات عامي 1983 و 1993 و كانت معظم الهزات تحدث في الخليج شمال خط عرض 28ْ 30َ. إن تحليل أعماق البؤر الزلزالية للهزات الارتدادية دعم فرضية الـ 15 كم من القشرة الأرضية التي تشكل القشرة المولدة للهزات.
أدت الهزة الرئيسية لتوليد حركة قوية سجلت من قبل شبكات الرصد المحلية في مدينتي العقبة و إيلات، و بالتالي فقد أشار الاستقراء الأولي لتسجيلات الحركة القوية عند مدينة إيلات (على مسافة 92.7 كم من المركز السطحي) إلى تسارعات أرضية بالنسبة للاتجاهات شرق غرب، شمال جنوب، شاقول بلغت 0.093g, 0.080g, and 0.113g على التوالي. و من الشبكة الأردنية كانت هناك قيمتان مسجلتان للتسارع الأرضي الشاقولي في محطتين اثنتين، الأولى تواجدت على تربة رملية و الثانية على أرض صخرية في العقبة، و هما 0.010g, and 0.045g على التوالي. و قد يكون الاختلاف ناتج عن تأثير ظروف الموقع المحلية.
لا يوجد محطات رصد بالقرب من المركز السطحي. في مدينة نويبع التي تبعد 40 كم شمال المركز السطحي أشارت الأضرار الملحوظة إلى تسارع أرضي أفقي بحدود g0.16-0.25 و تسارع أرضي شاقولي بحدود g 0.16-0.20 .
دراسة الشدة
إن الضرر الناتج عن الزلزال تراوح بشكل ملحوظ من ضرر بسيط نسبياً في مدن العقبة (الأردن)، إيلات (فلسطين)، و شرم الشيخ (مصر)، إلى ضرر شديد في مدينتي نويبع (مصر) و حقل (المملكة العربية السعودية)، و استناداً إلى الأضرار المسجلة فقد أظهرت الخريطة الأولية لتوزع الشدة وفقاً لمقياس ميركالي المعدل أن الشدة القصوى كانت VIII في مدينتي نويبع و حقل، كما أشارت أيضاً إلى استطالة خطوط تساوي الشدة الزلزالية باتجاه الشمال بشكل متناسب مع اتجاه توسع الفالق.
تقييم الضرر
لقد عم الضرر مناطق واسعة في العديد من المدن. و المقاطع التالية تلخص الضرر الناتج عن هذه الهزة مع تأكيدٍ خاص على نويبع حيث كان الضرر في أشده.
فلسطين
في ميناء إيلات، أدى "الطرق" بين الجناح القديم و الجناح المنشأ حديثاً في فندق سبورت هوتيل على شاطئ الخليج إلى حصول أضرار ملحوظة، و قد لوحظت الشقوق في جدران القواطع و بالقرب من فواصل التمدد في معظم المباني، كما لوحظ تصدع الأرض و تشقق سطوح الطرقات. و بالقرب من شاطئ الخليج حصلت ظاهرة التميع و فوران التربة، و وفقاً للمواصفة القائمة يجب أن تصمم المنشآت في إيلات لتتحمل حركة الأرض بشدة VIII إلى IX و هذه المستويات أعلى من الشدة المقدرة لهذه الهزة في إيلات. و قد يكون هذا هو السبب لتدني الأضرار المسجلة في هذه المدينة. بنتيجة الهزة توفي شخص واحد بسبب نوبة قلبية و أصيب العديد بجروح. و قد شعر بالهزة إلى الشمال من إيلات و لكن لم تسجل أية أضرار.
الأردن
في مدينة العقبة، انهارت إحدى المنشآت المبنية بشكل سيئ، و قد بدت الشقوق و الأضرار غير الإنشائية على معظم المباني. كما سجلت أضرار إنشائية بسيطة في فواصل التمدد بفندق العقبة الذي أنشئ من عناصر مسبقة الصنع، كما تضررت بعض الآثار في مدينة إيلا التاريخية، و شعر الناس بالهزة في مدينة عمان و جوارها و لكن لم تسجل أضرار ملحوظة، و قد شوهدت أمواج مرتفعة على طول شاطئ الخليج بالقرب من مدينة العقبة.
المملكة العربية السعودية
في المملكة العربية السعودية، قتل شخص على الأقل و أصيب اثنان آخران بإصابات بسيطة. و قد كانت حالات الضرر ناتجةً إما عن ضعفٍ في التصميم أو سوءٍ في التنفيذ، و من بين هذه الحالات انهيار كامل في منشآت البيتون المسلح لمكتب الجمارك في الدورا، حيث نتج انهيار أحد ألواح السقف المصنوع من البيتون المسلح المسبق الصب بسبب سوء تثبيت الفاصل، و من بين الأضرار أيضاً تضرر الجوائز البيتونية المسلحة الحاملة لخزان الماء في المركز الرئيسي لحرس حدود مدينة حقل.
معظم المباني المتضررة لم تكن مصممة على الزلازل، بالرغم من أن مستوى الشدة الزلزالية للمنطقة تعتبر معادلة للمنطقة 2B وفقاً لكود البناء الموحد 1988 بما ينسجم مع تسارع وفقاً لمقياس ميركالي المعدل مقداره VIII أو عامل منطقة زلزالي Z=0.2 .
مصر
في مصر، كان الضرر شديداً و انتشر على مناطق واسعة بما فيها القاهرة التي تبعد مسافة 350 كم من المركز السطحي للزلزال، بالإضافة للمدن المتوضعة على طول قناة السويس، و شرم الشيخ، دهب، و نويبع في شبه جزيرة سيناء، و وفقاً للمصادر الرسمية المصرية فقد قتل خمسة أشخاص و أصيب أكثر من 38 آخرون، تضرر ما يقارب 50 منزلاً و تأثرت 33 مدرسة من بينها سبعة مدارس تضررت بشدة، كما تعرضت خمسة فنادق إلى أضرارٍ إنشائية بالإضافة إلى أضرار ملحوظة في 12 أثر إسلامي. و قد عانى ميناء نويبع و مرافقه أضراراً شديدةً.
في القاهرة، كانت الأضرار خفيفة نسبياً. و قد عانت بعض البيوت الحجرية و المدارس المنفذة بشكل سيئ من شقوق بدرجات مختلفة و ذلك في المدن على طول قناة السويس بما فيهم مدينة السويس و الإسماعيلية و بور سعيد.
في شرم الشيخ، 120 كم جنوب المركز السطحي للزلزال، عانى برج المراقبة في المطار من أضرارٍ طفيفة كما أصاب فندق مارينا-شرم أضرار بالغة عند فواصل التمدد.
في دهب، 40 كم جنوب المركز السطحي للزلزال، انهارت مدرسة المدينة و لم تسجل أية إصابات بسبب وقوع الزلزال في ساعات الصباح الباكر قبل توجه الطلاب إلى مدرستهم، و تضررت معظم أبنية المدينة و لكن بدون انهيارات. و من الجدير ذكره أن هذه المدينة مؤلفة من عدة مبانٍ متناثرة ذات طابقٍ واحدٍ على الأغلب.
في نويبع، كانت الأضرار في المباني و المرافق شديدة، فقد انهار فندق باراكودا المؤلف من ثلاثة طوابق و المشيد عام 1985 بشكل تام كما هو مبين في الشكل 2.18 مؤدياً إلى مقتل أربعة أشخاص، و قد أشار التدقيق في حطام المبنى إلى انه لم يكن يملك جملة كافية لمقاومة القوى الأفقية في جميع الأعمدة التي وجهت مع عزوم عطالاتها الكبرى بنفس الاتجاه، مما أدى إلى حصول الانهيار في الاتجاه المعامد. بالإضافة إلى استخدام إسمنت دون المواصفات و نسبة الماء إلى الإسمنت المتدنية و كبر حجم حبات الرمل و سوء توضع قضبان التسليح في المقاطع البيتونية كما هو مبين في الشكل 2.19، و في نويبع أيضاً تعرضت ثلاثة فنادق أخرى إلى أضرارٍ محدودة: دولفين فيلاج، فندق كورال نويبع، و فندق هيلنان. ففي دولفين فيلاج انهار قسمان في أحد أجنحة الفندق بشكلٍ جزئي. و في فندق كورال نويبع سقطت عناصر تزينية حجرية عند مدخل الفندق مؤدية إلى مقتل شخصٍ واحد.
كما سجلت أضرار في القاعة الرئيسية و في المطبخ، وفي فندق هيلنان سجلت أضرار غير إنشائية في ردهة الفندق كما هو مبين في الشكل 2.21 و تضمنت هذه الأضرار الزجاج المتكسر و القطع الكريستالية المتساقطة من الثريا و الألواح الواقعة من السقف المستعار و تضرر رخام الإكساء و جدران القواطع الداخلية، كما تداعت أحجار تكسية جدران واجهة الفندق، بالإضافة إلى حصول أضرارٍ إنشائية عند اتصال الأعمدة-الجوائز في طابق الميزانين
الاستنتاجات
قدم زلزال العقبة 22 تشرين الثاني 1995 البرهان على أن المنطقة هي عبارة عن منطقة نشطة زلزالياً مميزة بالعديد من الزلازل القوية التي تحدث بفواصل زمنية ذات تكرار قصير نسبياً، و قد أظهر أن هذه الهزات قد تحدث بشكل مفاجئ و بدون تحذير على شكل ضربات أولى.
لقد كان الضرر الإنشائي الملحوظ ناتجاً بشكل رئيسي بسبب سوء التنفيذ و/أو التصميم الزلزالي القاصر.
الكودات الزلزالية في بعض الدول مثل مصر و المملكة العربية السعودية غير مناسبة و يجب أن تعدل لتأخذ بالاعتبار زلازل بشدات مرتفعة تحدث في المنطقة و قد بين هذا الزلزال أن العديد من المناطق في محيط الخليج عرضة لظاهرة التميع، و في ظل التوسع الحضري في هذه المنطقة يجب الانتباه إلى زيادة في الاحتياطات الكودية المناسبة و دراسة التميع المحتمل للتربة في مناطق الإنشاء
إن هذا التقرير المعد من البروفيسور أشرف عثمان من قسم الهندسة الإنشائية بجامعة القاهرة - مصر و البروفيسور أحمد غبارة من قسم الهندسة المدنية بجامعة ماك ماستر –اونتاريو، كندا يصل إلى خلاصة مفادها أن تميع التربة و سوء نوعية التنفيذ و قلة تقدير قوة القص القاعدية التصميمية هي العوامل الأساسية لانتشار الخراب الملحوظ.
تمهيد
بتاريخ 22 تشرين الثاني 1995 و عند الساعة 6:15 صباحاً بالتوقيت المحلي ضربت هزة أرضية بشدة محلية 6.2 منطقة خليج العقبة، حيث توضع المركز السطحي للزلزال في منتصف الممر المائي بين المدينتين المصريتين دهب و نويبع في شبه جزيرة سيناء، و قد تلى هذه الهزة آلاف الهزات الارتدادية أقواها كانت يوم 23 تشرين الثاني 1995 عند الساعة 8:07 مساءاً بالتوقيت المحلي و بلغت درجتها 5.4 .
لقد استمر الاهتزاز الناتج عن الهزة الرئيسية ما يقارب دقيقة واحدة و شعر به في سوريا و لبنان شمالاً و في الحدود السودانية جنوباً. كما سجل العديد من الأضرار الإنشائية في المباني بالإضافة إلى أضرار في البنى التحتية في العديد من المدن المتوضعة على طول ساحل الخليج بما فيهم شرم الشيخ، دهب، و نويبع في مصر، إيلات في جنوب فلسطين، العقبة في الأردن، و حقل في المملكة العربية السعودية.
الطبيعة الجيولوجية و التكتونية للمنطقة
ينقسم البحر الأحمر الذي يشكل منطقةً حدية بين الصفيحة الأفريقية و الصفيحة العربية إلى فرعين هما خليج السويس و خليج العقبة، حيث يستمر خليج السويس مع فالق البحر الأحمر و يشكل فاصلاً بين الصفيحة الإفريقية و شبه صفيحة سيناء. أما خليج العقبة الذي يتجه من الجنوب إلى الشمال بطول 110 كم فهو يشكل الجزء الجنوبي من انهدام البحر الميت الذي يفصل الصفيحة العربية عن شبه صفيحة سيناء و يمتد صعوداً حتى منطقة التصادم عند حزام جبال طوروس-زاغاروس ماراً بوادي عربة (عرفة)، البحر الميت، وادي الأردن، البقاع، و أجزاء من حوض العاصي.
إن بنية صدع البحر الميت ضمن منطقة خليج العقبة تصل إلى 100 كم عرضاً مع الخليج الذي يتوضع بشكل تقريبي في المركز. و الإزاحات الحاصلة للأجسام الصخرية الهائلة في صدوع قشرة ما قبل الكامبري و الميوسين المبكر على طول جانبي الخليج أظهرت حركةً انزلاقية يسارية الاتجاه Leftlateral Slip واضحة (حركة قصية)ناتجة عن الخليج

لقد اقترح Garfunkel و Zak و Freuned في عام 1981 أن 60 كم على الأقل لهذه الحركة القصية من أصل 110 كم للحركة القصية الكلية الناتجة عن صدع البحر الميت قد انضمت إلى الخليج. و بعمر يقدر بـ 20 مليون سنة فإن المعدل الوسطي الأدنى المنتظم لانزياح الصفائح على طول الخليج يقدر بـ 0.54 سم/سنة، و على اعتبار أن الحركة تحدث في فواصل غير مستمرة فمن المتوقع حصول معدلات أعلى.
زلزالية المنطقة
إن خليج العقبة معروف على أنه منطقة زلزالية نشطة حيث تحدث به العديد من الهزات المدمرة. تشير الوثائق التاريخية العربية إلى حصول ثلاث هزات مميزة تقدر شداتها وفقاً لميركالي المعدل ما بين VIII و IV أعوام 1068، 1212، 1588 .
و هناك هزتان قويتان شعر بهما في العقبة حصلتا على طول الانهدام عامي 1072 و 1293 .
يبين الجدول التالي قائمة بالزلازل القوية المسجلة في منطقة خليج العقبة (1900-1995)

إن الزلازل التي حدثت خلال أعوام 1983، 1990 ، 1993 نفرد لها نظراً لأهميتها بعض التفاصيل :
· خلال الفترة من 21 كانون الثاني و حتى 20 نيسان 1983 سجلت أكثر من 500 هزة محلية في الخليج بين خطي عرض 29 ْ و 29ْ 25َ و خطي طول 34ْ 33َ و 34ْ 45َ في الجزء الشمالي من الخليج جنوب ميناء إيلات ، اثنتان من هذه الهزات كانت درجتهما 5.1 و 4.9 و حصلتا في 3 و 4 شباط 1983، و قد شعر بهما بشدة في المنطقة. لقد قدر العزم الزلزالي الناتج عن جميع هذه الهزات بما يقارب 5.89*10^23 داين/سم. جميع هذه الهزات كان عمق بؤرتها بحدود 7-10 كم و نادراً ما كان أقل من ذلك، مما يشير إلى أن النشاط محصور بالقشرة العلوية.
· خلال الفترة 20-27 نيسان 1990 حصلت مجموعة ثانية من الاهتزازات بدرجاتٍ أقل و تقع جنوب المجموعة الأولى بشكلٍ طفيف، لقد كانت الدرجة العظمى المسجلة 4.2 .
· عام 1993 حصلت المجموعة الثالثة من الهزات و التي بلغت 600 هزة بينها 47 هزة ساوت أو تجاوزت درجتها 4.0 و ذلك في القسم المركزي من الخليج، حيث بدأت في 31 تموز و استمرت إلى نهاية آب و كانت الهزة الأشد فيها (M=5.9) بتاريخ 2 آب 1993 و شعر بها في مصر، الأردن، المملكة العربية السعودية، و فلسطين. و مرةً أخرى كانت جميع الهزات ذات عمق بؤرة أقل من 15 كم.
إن تحليل هذه الأحداث يقود الباحثين إلى استخلاص أن زلزالية خليج العقبة تتصف بهزات رئيسية عادةً ما تسبق و تعقب بهزات صغيرة و أن المسافة العلوية من القشرة الأرضية و التي يبلغ عمقها 15 كم هي قشرة مولدة للهزات و هي المسؤولة عن جميع الهزات الهامة.
المعطيات الزلزالية
بدون تحذير و على جوار الفوالق الناتج عن الهزات المسجلة عامي 1983 و 1993 و قع زلزال مدمر بشدة محلية مقدارها 6.2 ( Mb=5.9 و Mw=7.1) في منطقة خليج العقبة صبيحة يوم 22 تشرين الثاني 1995. حيث توضع المركز السطحي للزلزال عند خط عرض 28.76ْ شمالاً و خط طول 34.66ْ شرقاً و بعمق بؤري يبلغ 12 كم. و قد قدر العزم الزلزالي المتولد للهزة الرئيسية 5.8*10^26 داين/سم متجاوزاً بذلك العزم الزلزالي المتولد عن مجموعة هزات 1983 بالكامل.
تلت الهزة الرئيسية آلاف الهزات الارتدادية حيث تناقص عدد الهزات المسجلة بشكل متسارع يومياً و قد كانت تسجل ثلاث هزات على الأقل بشدة محلية تزيد عن M=4 بشكل يومي طوال الفترة من 22 تشرين الثاني و حتى 5 كانون الأول.
لقد غطى النشاط الزلزالي منطقتي هزات عامي 1983 و 1993 و كانت معظم الهزات تحدث في الخليج شمال خط عرض 28ْ 30َ. إن تحليل أعماق البؤر الزلزالية للهزات الارتدادية دعم فرضية الـ 15 كم من القشرة الأرضية التي تشكل القشرة المولدة للهزات.
أدت الهزة الرئيسية لتوليد حركة قوية سجلت من قبل شبكات الرصد المحلية في مدينتي العقبة و إيلات، و بالتالي فقد أشار الاستقراء الأولي لتسجيلات الحركة القوية عند مدينة إيلات (على مسافة 92.7 كم من المركز السطحي) إلى تسارعات أرضية بالنسبة للاتجاهات شرق غرب، شمال جنوب، شاقول بلغت 0.093g, 0.080g, and 0.113g على التوالي. و من الشبكة الأردنية كانت هناك قيمتان مسجلتان للتسارع الأرضي الشاقولي في محطتين اثنتين، الأولى تواجدت على تربة رملية و الثانية على أرض صخرية في العقبة، و هما 0.010g, and 0.045g على التوالي. و قد يكون الاختلاف ناتج عن تأثير ظروف الموقع المحلية.
لا يوجد محطات رصد بالقرب من المركز السطحي. في مدينة نويبع التي تبعد 40 كم شمال المركز السطحي أشارت الأضرار الملحوظة إلى تسارع أرضي أفقي بحدود g0.16-0.25 و تسارع أرضي شاقولي بحدود g 0.16-0.20 .
دراسة الشدة
إن الضرر الناتج عن الزلزال تراوح بشكل ملحوظ من ضرر بسيط نسبياً في مدن العقبة (الأردن)، إيلات (فلسطين)، و شرم الشيخ (مصر)، إلى ضرر شديد في مدينتي نويبع (مصر) و حقل (المملكة العربية السعودية)، و استناداً إلى الأضرار المسجلة فقد أظهرت الخريطة الأولية لتوزع الشدة وفقاً لمقياس ميركالي المعدل أن الشدة القصوى كانت VIII في مدينتي نويبع و حقل، كما أشارت أيضاً إلى استطالة خطوط تساوي الشدة الزلزالية باتجاه الشمال بشكل متناسب مع اتجاه توسع الفالق.
تقييم الضرر
لقد عم الضرر مناطق واسعة في العديد من المدن. و المقاطع التالية تلخص الضرر الناتج عن هذه الهزة مع تأكيدٍ خاص على نويبع حيث كان الضرر في أشده.
فلسطين
في ميناء إيلات، أدى "الطرق" بين الجناح القديم و الجناح المنشأ حديثاً في فندق سبورت هوتيل على شاطئ الخليج إلى حصول أضرار ملحوظة، و قد لوحظت الشقوق في جدران القواطع و بالقرب من فواصل التمدد في معظم المباني، كما لوحظ تصدع الأرض و تشقق سطوح الطرقات. و بالقرب من شاطئ الخليج حصلت ظاهرة التميع و فوران التربة، و وفقاً للمواصفة القائمة يجب أن تصمم المنشآت في إيلات لتتحمل حركة الأرض بشدة VIII إلى IX و هذه المستويات أعلى من الشدة المقدرة لهذه الهزة في إيلات. و قد يكون هذا هو السبب لتدني الأضرار المسجلة في هذه المدينة. بنتيجة الهزة توفي شخص واحد بسبب نوبة قلبية و أصيب العديد بجروح. و قد شعر بالهزة إلى الشمال من إيلات و لكن لم تسجل أية أضرار.
الأردن
في مدينة العقبة، انهارت إحدى المنشآت المبنية بشكل سيئ، و قد بدت الشقوق و الأضرار غير الإنشائية على معظم المباني. كما سجلت أضرار إنشائية بسيطة في فواصل التمدد بفندق العقبة الذي أنشئ من عناصر مسبقة الصنع، كما تضررت بعض الآثار في مدينة إيلا التاريخية، و شعر الناس بالهزة في مدينة عمان و جوارها و لكن لم تسجل أضرار ملحوظة، و قد شوهدت أمواج مرتفعة على طول شاطئ الخليج بالقرب من مدينة العقبة.
المملكة العربية السعودية
في المملكة العربية السعودية، قتل شخص على الأقل و أصيب اثنان آخران بإصابات بسيطة. و قد كانت حالات الضرر ناتجةً إما عن ضعفٍ في التصميم أو سوءٍ في التنفيذ، و من بين هذه الحالات انهيار كامل في منشآت البيتون المسلح لمكتب الجمارك في الدورا، حيث نتج انهيار أحد ألواح السقف المصنوع من البيتون المسلح المسبق الصب بسبب سوء تثبيت الفاصل، و من بين الأضرار أيضاً تضرر الجوائز البيتونية المسلحة الحاملة لخزان الماء في المركز الرئيسي لحرس حدود مدينة حقل.
معظم المباني المتضررة لم تكن مصممة على الزلازل، بالرغم من أن مستوى الشدة الزلزالية للمنطقة تعتبر معادلة للمنطقة 2B وفقاً لكود البناء الموحد 1988 بما ينسجم مع تسارع وفقاً لمقياس ميركالي المعدل مقداره VIII أو عامل منطقة زلزالي Z=0.2 .
مصر
في مصر، كان الضرر شديداً و انتشر على مناطق واسعة بما فيها القاهرة التي تبعد مسافة 350 كم من المركز السطحي للزلزال، بالإضافة للمدن المتوضعة على طول قناة السويس، و شرم الشيخ، دهب، و نويبع في شبه جزيرة سيناء، و وفقاً للمصادر الرسمية المصرية فقد قتل خمسة أشخاص و أصيب أكثر من 38 آخرون، تضرر ما يقارب 50 منزلاً و تأثرت 33 مدرسة من بينها سبعة مدارس تضررت بشدة، كما تعرضت خمسة فنادق إلى أضرارٍ إنشائية بالإضافة إلى أضرار ملحوظة في 12 أثر إسلامي. و قد عانى ميناء نويبع و مرافقه أضراراً شديدةً.
في القاهرة، كانت الأضرار خفيفة نسبياً. و قد عانت بعض البيوت الحجرية و المدارس المنفذة بشكل سيئ من شقوق بدرجات مختلفة و ذلك في المدن على طول قناة السويس بما فيهم مدينة السويس و الإسماعيلية و بور سعيد.
في شرم الشيخ، 120 كم جنوب المركز السطحي للزلزال، عانى برج المراقبة في المطار من أضرارٍ طفيفة كما أصاب فندق مارينا-شرم أضرار بالغة عند فواصل التمدد.
في دهب، 40 كم جنوب المركز السطحي للزلزال، انهارت مدرسة المدينة و لم تسجل أية إصابات بسبب وقوع الزلزال في ساعات الصباح الباكر قبل توجه الطلاب إلى مدرستهم، و تضررت معظم أبنية المدينة و لكن بدون انهيارات. و من الجدير ذكره أن هذه المدينة مؤلفة من عدة مبانٍ متناثرة ذات طابقٍ واحدٍ على الأغلب.
في نويبع، كانت الأضرار في المباني و المرافق شديدة، فقد انهار فندق باراكودا المؤلف من ثلاثة طوابق و المشيد عام 1985 بشكل تام كما هو مبين في الشكل 2.18 مؤدياً إلى مقتل أربعة أشخاص، و قد أشار التدقيق في حطام المبنى إلى انه لم يكن يملك جملة كافية لمقاومة القوى الأفقية في جميع الأعمدة التي وجهت مع عزوم عطالاتها الكبرى بنفس الاتجاه، مما أدى إلى حصول الانهيار في الاتجاه المعامد. بالإضافة إلى استخدام إسمنت دون المواصفات و نسبة الماء إلى الإسمنت المتدنية و كبر حجم حبات الرمل و سوء توضع قضبان التسليح في المقاطع البيتونية كما هو مبين في الشكل 2.19، و في نويبع أيضاً تعرضت ثلاثة فنادق أخرى إلى أضرارٍ محدودة: دولفين فيلاج، فندق كورال نويبع، و فندق هيلنان. ففي دولفين فيلاج انهار قسمان في أحد أجنحة الفندق بشكلٍ جزئي. و في فندق كورال نويبع سقطت عناصر تزينية حجرية عند مدخل الفندق مؤدية إلى مقتل شخصٍ واحد.
كما سجلت أضرار في القاعة الرئيسية و في المطبخ، وفي فندق هيلنان سجلت أضرار غير إنشائية في ردهة الفندق كما هو مبين في الشكل 2.21 و تضمنت هذه الأضرار الزجاج المتكسر و القطع الكريستالية المتساقطة من الثريا و الألواح الواقعة من السقف المستعار و تضرر رخام الإكساء و جدران القواطع الداخلية، كما تداعت أحجار تكسية جدران واجهة الفندق، بالإضافة إلى حصول أضرارٍ إنشائية عند اتصال الأعمدة-الجوائز في طابق الميزانين
الاستنتاجات
قدم زلزال العقبة 22 تشرين الثاني 1995 البرهان على أن المنطقة هي عبارة عن منطقة نشطة زلزالياً مميزة بالعديد من الزلازل القوية التي تحدث بفواصل زمنية ذات تكرار قصير نسبياً، و قد أظهر أن هذه الهزات قد تحدث بشكل مفاجئ و بدون تحذير على شكل ضربات أولى.
لقد كان الضرر الإنشائي الملحوظ ناتجاً بشكل رئيسي بسبب سوء التنفيذ و/أو التصميم الزلزالي القاصر.
الكودات الزلزالية في بعض الدول مثل مصر و المملكة العربية السعودية غير مناسبة و يجب أن تعدل لتأخذ بالاعتبار زلازل بشدات مرتفعة تحدث في المنطقة و قد بين هذا الزلزال أن العديد من المناطق في محيط الخليج عرضة لظاهرة التميع، و في ظل التوسع الحضري في هذه المنطقة يجب الانتباه إلى زيادة في الاحتياطات الكودية المناسبة و دراسة التميع المحتمل للتربة في مناطق الإنشاء


blue_touch- مشارك متميز




- عدد المساهمات : 311
سجّل في : 02 أكتوبر 2007
العمر : 25
التخصص : civil engineering
الدولة :
الأوسمة :








